السيد جعفر مرتضى العاملي

261

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

ومن مظاهر هذه الاستجابة ما تجلى في قوله تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير ( ( 1 ) . فهي إذن ليست على حد توبة العصاة والمتمردين ، بل هي بمعنى الالتجاء من موقع الإحساس العميق بالحاجة إلى اللطف والعون . 12 - وبعد أن اتضح لزوم أن يبادر آدم عليه السلام إلى الأكل من سنخ الشجرة ، وفقاً للمعطيات التي توفرت لديه . . فإنه يبقى سؤال آخر يلح بطلب الإجابة ، وهو : أن الله قد حذره من إبليس ، ومن أن يخرجه من الجنة . فكيف قبل منه قوله ؟ ! ونقول في الجواب : أولاً : إننا نجد في الروايات ، ما يدل على أن آدم وحواء عليهما السلام لم يعرفا أن مخاطبهما هو إبليس ، لأن إبليس كان قد خاطبهما من بين لحيي حيّة وكان آدم ( ع ) وحواء يظنان أن الحية هي التي تخاطبهما ، وأن إبليس قال لهما : إن الله قد أحل لهما تلك الشجرة بعد تحريمها عليهما ، لما عرف سبحانه من حسن طاعتهما ، وتوقيرهما إياه . وجعل لهما علامة على صحة قوله : أن الملائكة الموكلين بالشجرة لا يدفعونهما عنها كما يدفعون غيرهم عنها . ولم تدفعهما الملائكة عنها لأنهم كانوا موكلين بدفع من لا يملك اختياراً وعقلاً ( 2 ) . فإذا صحت هذه الرواية فلا يبقى إشكال في القضية بمجملها . ويلاحظ هنا : أنه تعالى قد قال لهما : ( إن هذا عدو لك ولزوجك ( فحدّد له العدو ، وأراه إياه ، وجسّده له . ولم يقل له : إن إبليس عدو له . وحين تخفّى عنه ، فإن آدم ( ع ) لم يخاطب الذي أخبره الله بعداوته ، بل خاطب مخلوقاً آخر هو الحية . وربما يؤيد ذلك : أن الله سبحانه وتعالى قال : فوسوس إليه الشيطان ، قال : يا آدم . . الخ ، فإن الآية تشير إلى وجود التفاف وتمويه في أسلوب التعاطي ، ليصبح التعبير بالوسوسة التي تعني إلقاء الكلام من طرف خفي . . وليس الخفاء إلا في إخفاء إبليس لنفسه عنه بطريقة أو بأخرى . . ليصبح كلامه معه ، وكأنه

--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 26 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري ص 222 و 223 وتفسير البرهان ج 1 ص 80 ، والبحار ج 11 ص 190 و 191 وراجع : تعليق العلامة المجلسي ص 193 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 286 ح 607 .